ابن أبي مخرمة

106

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

بني أمية دولة ، وكما أن المستنصر باللّه العبيدي أطول العبيديين دولة ، وكما أن السلطان سنجر بن ملك شاه أطول بني سلجوق دولة . 2864 - [ أبو الفضل ابن يونس ] « 1 » أبو الفضل أحمد بن موسى بن يونس الموصلي الشافعي ، شارح « التنبيه » . توفي سنة اثنتين وعشرين وست مائة . نقل اليافعي عن ابن خلكان أنه قال : ( كان كثير المحفوظات ، غزير المادة ، حسن السمت ، جميل المنظر ، شرح كتاب « التنبيه » في الفقه ، واختصر « إحياء علوم الدين » للإمام الغزالي مختصرين : كبيرا وصغيرا . قال : وكان يلقي في جملة دروسه من كتاب « الإحياء » درسا حفظا ، ونسج على منوال والده في التفنن في العلوم ، تخرج عليه جماعة كثيرة . قال : وتولى التدريس بمدرسة الملك المعظم صاحب إربل بعد والدي « 2 » ، وكان وصوله إلى هناك من الموصل في أوائل شوال سنة عشر وست مائة ، وكانت وفاة الوالد ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شهر شعبان في السنة المذكورة . قال : وكنت أحضر درسه وأنا صغير ، وما سمعت أحدا يلقي الدرس مثله ، ولم يزل على ذلك إلى أن حج ، ثم عاد وأقام قليلا ، ثم انتقل إلى الموصل في سنة سبع عشرة وست مائة ، وفوضت إليه المدرسة القاهرية ، فأقام بها ملازم الاشتغال والإفادة ، وقد كان من محاسن الوجود ، وما أذكره إلا وتصغر الدنيا في عيني ، وكان مبدأ شروعه في « شرح التنبيه » بإربل ، واستعار منا نسخة « التنبيه » عليها حواش مفيدة بخط بعض الأفاضل ، ورأيته بعد ذلك وقد نقل الحواشي كلها في « شرحه » ، وكان اشتغاله على أبيه بالموصل ، ولم يتغرب لأجل الاشتغال ، وكان الفقهاء يتعجبون منه : كيف اشتغل في وطنه وبين أهله وفي عزه واشتغاله بالدنيا وخرج منه ما خرج ؟ !

--> ( 1 ) « التكملة لوفيات النقلة » ( 3 / 145 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 1 / 108 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 22 / 248 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 45 / 94 ) ، و « العبر » ( 5 / 88 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 50 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 8 / 39 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 131 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 174 ) . ( 2 ) في الأصول و « مرآة الجنان » ( 4 / 51 ) : ( والده ) ، والصواب ما أثبت كما في « وفيات الأعيان » ( 1 / 108 ) .